ابراهيم بن محمد البيهقي

365

المحاسن والمساوئ

ووقّع لقوم متظلّمين شكوا سيرة وإليهم : كما تكونون يولّى عليكم . ووقّع يحيى بن خالد لمتظلّم من بعض الولاة : أنصف من وليت أمره وإلّا أنصفهم من ولي أمرك . ووقّع بعضهم إلى صاحب مظالم : ما أراني سالما من المآثم بتوليني إيّاك المظالم . يا رديء المختبر اعتزل غير محمود الأثر . قيل : وقال رجل للمعتصم : يا أمير المؤمنين ظلمني من وافق اسمه فعله . فقال المعتصم لبغا : سله ممّن يتظلّم فإني أراه يتظلّم من ظلوم . فسأله فقال : من ظلوم . فتبسّم المعتصم وقال لابن أبي دؤاد : ما أبعد الرجل في قوله ، قل لها بحياتي أنصفيه . قال : وأخبرنا إبراهيم بن محمّد قال : كنّا مع المتوكّل في بعض متنزهاته فوقف على تلّ كلّه حصى قد غسله المطر فاستحسنه فنزل فصلّى وسبّح ثمّ قال في دعائه : اللّهمّ إنّك خلقتني ولم أك شيئا ثمّ صيّرتني فوق هذا الخلق وأنت قادر أن تزيل هذا كلّه فارزقني العدل والنّصفة وألق في قلبي لهم الرأفة والرحمة . ثم بكى وأخذ كفّا من ذلك الحصى فجعله على رأسه وجعل يقلّب خدّه ووجهه على الأرض ثمّ قام فركب . مساوئ أخذ الجار بالجار قال : قال الحجّاج بن يوسف : لآخذنّ السميّ بالسميّ والوليّ بالوليّ والجار بالجار ، وقد لعن الناس قائل هذا البيت : أرى أخذ البريّ بغير جرم * تجنّب ما يحاذره السّقيم وقال الحارث بن عباد في هذا المعنى : لم أكن من جناتها علم اللّ * ه وإنّي بحرّها اليوم صالي وقيل : لعلّ له عذرا وأنت تلوم وأنشد في مثله النابغة : فحمّلتني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع وكانوا إذا أصاب إبلهم العرّ كووا السليم ليذهب العرّ عن السقيم فأسقموا الصحيح من غير أن يبرأ السقيم . وكانوا إذا أوردوا البقر الماء فلم تشرب ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر ، فقال الشاعر في ذلك .